مولي محمد صالح المازندراني

158

شرح أصول الكافي

قوله : ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لا والله ما أراد الله تعالى من الناس إلاَّ خصلتين : أن يقرُّوا له بالنعم فيزيدهم وبالذنوب فيغفرها لهم ) المراد بالإقرار بالنعم معرفة المنعم وقدر نعمته وأنّها منه تفضلا وهي شكر والشكر يوجب الزيادة وبالإقرار بالذنوب الإقرار بها مجملا ومفصلا وهو ندامة منها والندامة توبة والتوبة توجب غفران الذنوب ، ولعل الحصر حقيقي ; لأن كل ما أراد الله من الناس فهو داخل في الخصلتين . * الأصل : 3 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمر [ و ] بن عثمان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إنَّ الرَّجل ليذنب الذَّنب فيدخله الله به الجنَّة ، قلت : يدخله الله بالذَّنب الجنَّة ؟ قال : « نعم إنَّه ليذنب فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنَّة » . * الشرح : قوله : ( قال نعم إنَّه ليذنب فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنَّة ) دلَّ على أن دوام الخوف والمقت بمعنى تحققهما كلما خطر الذنب بباله سبب للرحمة لأنَّه بالخوف اعترف بعظمة الرب وقبح مخالفته وبالمقت اعترف بذنبه وتقصيره وكل واحد سبب تام للرحمة . * الأصل : 4 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد ، عن محمَّد بن سنان ، عن معاوية بن عمَّار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إنَّه والله ما خرج عبد من ذنب إلاّ بإصرار وما خرج عبد من ذنب إلاَّ بإقرار » . * الشرح : قوله : ( ما خرج عبد من ذنب بإصرار وما خرج عبد من ذنب بإقرار ) الإصرار إمَّا فعلي وهو المواظبة على نوع ذلك الذنب أو على نوع آخر أو حكمي وهو العزم على فعله ثانياً وإن لم يفعل كما صرح به الشهيد في شرح اللمعة ، والغرض الأصلي منه لازمه وهو الوعيد بوخامة العاقبة وشدة العقوبة وإلاَّ فمضمونه ظاهر وليس الحصر بالنسبة إليه لأنه حقيقي إذ الخروج على سبيل القطع والاستحقاق لا يحصل إلاَّ بالإقرار . * الأصل : 5 - الحسينُ بن محمَّد ، عن محمَّد بن عمران بن الحجَّاج السبيعيّ ، [ عن محمَّد بن وليد ] عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « من أذنب ذنباً فعلم أنَّ الله مطّلع عليه إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له غفر له وإن لم يستغفر » .